اولياء چلبي
274
الرحلة الحجازية
الفواكة التي تأتى من الطائف كالعنب ، والرومان . . ويشتهر البلح ، والتمور في آسواق مكة ، وتتعدد مصادره . كما أن بعض حدائق مكة ؛ كالتي في المعلا والأبطح ينزل بعض من فواكهها وخضرواتها إلى أسواق مكة . وداخل مدينة مكة خمسة عشر بستانا ، معظم حاصلاتها من البلح والتمر ، والليمون واللارنج والنبق ، والعنّاب . ولما كانت معظم هذه البساتين في قصور ، وخانات الأشراف فيكثر فيها الصحبة ، وجلسات الأدب ، والسمر . عدا سبعين حديقة آخرى أو ثمانين وكلها بساتين ومزارع نخيل . وأجمل ما في هذه الحدائق ، والرياض والبساتين شجر النبق . . والنباتات العطرية مثل الورد بشتى أنواعه ، والنسرين والبنفسج ، والرياحين المختلفة ، والهندباء . وعطور نبات الهندباء - عشب القاضي وماء الورد ، وماء البخور لا مثيل لها في الربع المسكون من العالم . * * * آوصاف حمامات مكة المكرمة : يوجد في داخل مدينة مكة المكرمة حمامات عامة ، وخاصة . وأجملها قاطبة الحمام الذي أقامه صوقوللى محمد باشا في الحي الذي يحمل اسمه ، وهو بناء لطيف ، غاية في الإبداع المعماري ، وهواءه نظيف ، مفروش بالرخام بالكامل ، وبه نقوش وزخارف بديعة . وهناك حمام آخر بديع ولطيف ، وهو من خيرات سنان باشا فاتح اليمن ؛ وهذا الحمام ثماني الأضلاع ، ومضيء ، ونظيف . عدا هذين الحمامين الكبار ، فإن هناك مائة وخمسة وأربعين حماما في القصور والسرايات الخاصة بالأشراف وهي خاصة بأهل البيت ، وعياله . . ولا يدخلها عامة الناس ، ولا يستحم فيها آهالى الحي . بل هي وقف على الأهل والآقارب . وهناك من العمالة من يقومون بكنس الشوارع الرئيسية ، وتنظيفها . . ويرشون أمام الحمامات ويحرقون مخلفاتها . . ولكثرة هذه الحمامات . . فقد انعكس ذلك على كل آهالى مكة ؛ فمظهرهم جميعا لائقا ، نظيفا . . وكأنهم ليسوا من بنى البشر ، حقا ، إنهم يستحقون الانتساب إلي رسول بنى البشر ، فوجوههم جميعا تتسم بالبشر ، وتعلوها الإبتسامة . * * *